السيد عبد الأعلى السبزواري
62
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
فيما رواه الفريقان : « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » . والمراد من التسليم من كل جهة قلبا ولسانا وعملا ، كما صرح ( عليه السلام ) في ذيل الحديث . والمراد بالأداء هو خلوص العمل ووصوله إلى اللّه تعالى ، وهو إشارة إلى أن كل ذلك أمانة من اللّه تعالى لا بد وان تؤدى وتصل اليه عزّ وجلّ ، ومقتبس من قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ سورة الأحزاب ، الآية : 72 ] وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ سورة النساء ، الآية : 58 ] ، وأغلى تلك الأمانات وأجلها هو الإيمان فلا بد أن يرد اليه تعالى كما شرعه من دون ان يخان فيه قلبا أو لسانا أو عملا ، وفي المقام تفاصيل تأتي في الآيات التالية . وفيه عن البرقي عن علي ( عليه السلام ) قال : « الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين » . أقول : هذا بيان لبعض مراتب الإسلام بقرينة الحديث الآتي . وفيه أيضا عن سماعة عن الصادق ( عليه السلام ) : « الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والتصديق برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس . والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام » . أقول : هذا هو أدنى مراتب الإسلام الظاهري الذي عليه عامة المسلمين . وفي الكافي عن القاسم الصيرفي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « الإسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة ويستحل به الفروج والثواب على الإيمان » . أقول : قوله ( عليه السلام ) أولا : بيان لأدنى مرتبة الإسلام وقوله أخيرا بيان لبعض مراتبه العالية . وفي المجمع عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « قال اللّه تعالى أعددت